الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

596

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يعني إذا جاء غريمي صبحا لطلب حقهّ وعدته العصر ، وإذا جاء العصر وعدته الصبح ، حتى يملّ ويرضى بالنصف قهرا وعلى رغم أنفه . « فأفت المستفتي » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام في كتاب علي عليه السلام : إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم ، حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال ، لأن العلم كان قبل الجهل ( 1 ) . « وعلّم الجاهل » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : قام عيسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فقال : لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ( 2 ) . « وذاكر العالم » في ( الكافي ) عن الكاظم عليه السلام : محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابيّ . وعن السجاد عليه السلام : لو يعلم الناس ما في طلب العلم ، لطلبوه ولو بسفك المهج ، وخوض اللّجج ، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى دانيال : إنّ أمقت عبيدي إليّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وان أحبّ عبيدي إليّ التقيّ الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء . وعن الصادق عليه السلام : من تعلّم العلم ، وعمل به ، وعلّم للهّ دعي في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل ، تعلّم للهّ وعمل للهّ وعلّم للهّ . وعن يونس رفعه قال لقمان لابنه : اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوما يذكرون اللّه تعالى فاجلس معهم ، فإن تك عالما نفعوك ، وإن تك جاهلا علّموك ، ولعلّ اللّه أن يظلّهم برحمة فيعمّك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه فلا تجلس معهم ، فان تك عالما لم ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا يزيدوك

--> ( 1 ) الكافي 1 : 41 ح 1 . ( 2 ) الكافي 1 : 42 ح 4 .